القديس البابا بطرس

+ ان سيرة البابا بطرس خاتم الشهداء عندما تقف امامها تجد نفسك  تبحر في محيط من العظات والتعاليم تشعر  بنفسك في بستان من   الفضائل وتستنشق فية احلي

روائ كنيستنا القبطية فهو  ابن الدموع والصلاه.. وليد الوعد الألهي... ابن كنيسة الله  كاهن الله العلي عالم اللاهوتيات  صخرة الأيمان القوي  محارب البدع محب

شعبة متمثلاُ بمخلصة قدم نفسة شهيدا وذبيحة حب  لسيده فادياً لشعبه وهاهو الأن بين زمرة البطاركة الشهداء من حافظوا لنا على الايمان بدمه و حبه و شجاعته و

مازال البابا بطرس حتى الان في وسط شعبه متجليا يعضدالضعيف و يثبت القوي يرعى رعيته فهو الصديق الاول و الاب الحاني علي ابناء شعبه لا يلجأ اليه احد و

يتركه صلواته و طلباته عنا امام عرش النعمة الإلهي قائمة ليلا و نهارا هلم بنا نسرع لكي نرتوي من نبع حبه و نتصفح معا صفحة ذهبية من تاريخ كنيستنا القبطية .

 

 

+ هلم لنتعلم من سيرة البطرك الشهيد فادي شعبه البابا بطرس خاتم الشهداء.كانت إمراة تقية تعيش بالاسكندرية (صوفية)  زوجة الكاهن البار (ثيؤدوسيوس)....تصلي

بحرارة كي يمنحها الله ولدا يقر عينيها و يكون سندا لها و لزوجها حيث كانت عاقرا. و في 5 ابيب عيد إستشهاد القديسين بطرس و بولس ذهبت الام العاقر الي المقر

البابوي لتنال البركة حيث كان الشعب يتقدمون باطفالهم الي ايقونة  الرسولين لنوال البركة وهكذا فعلت صوفية و هي تتشفع بالرسولين كي يرزقها الله ببركتهما نسلا.و

في تلك الليلة رات رؤيا.... رأت شخصين يلبسان ثيابا بيضاء كماشاهدت في الايقونة و يقولان لها "لا تحزني ايتها السيدة الامينة.نحن اللذان في مقصورتهما صليت

بالامس..و قد حملنا صلاتك إلي رب المجد .

 

+ و قد استجاب لطلبتك, و سترزقين إبنا يكون ابا لشعب عظيم, و يظهراسمه مثل صموئيل النبي, لانه إبن الموعد ايضا. و متي استيقظتي في الصباح إذهبي الي البابا (ثاؤنا) و اخبريه بالامر و هو يصلي عنك..."وذهبت الام الي البابا و اخبرته فصلي لها .

 

+ و مرت الأيام و حملت القديسة (صوفية) حتى حل يوم عيد الرسولين بطرس و بولس و في نفس اليوم  (5 بيب) ولدت إبنا و أسموه بطرس .والتقي الوالدان مع البابا

ثاؤنا كي يعمد الطفل و قالوا له "هذا ابن صلاتك و ثمرة بركاتك يا أبانا" فباركه و عمده . و لما صار الصبي في الــخامسه  من عمره دفعه ابوه للتعليم فتعلم و تشبع

من علوم الكنيسة, و في سن السابعة قدمه البابا اغنسطسا فإمتلأ من النعمة الالهية , و بعد ان صار ابن 12 سنة سامه البابا ثاؤنا شماسا , و لما بلغ القديس سن الـ16

قام البابا ثاؤنا بسامته قسا متبتلا و عينه واعظا بالكنيسة , و اسند اليه.ادارةمدرسة الاسكندرية اللاهوتية , و نال لقب (المعلم العظيم) في الدين المسيحي و كان محبا

لحياة الخلوة , و كان لطهارته و قداسته يكشف الرب عن عينه الكثير من الامور التي لا يراها احد غيره  و من ذلك أنه كان في الهيكل و كان البابا يقوم بمناولة الشعب

فرأى يد المسيح تمنع رئيس الاساقفة من مناولة رجل خاطئ و هو غير تائب , و سمع الرب يقول: "يا رئيس الاساقفة لا تناوله لانه لا يستحق أن يأخذ جسدي المقدس" 

ولم يبصر هذا المنظر سوى البابا و القديس بطرس و تبدأ ان تظهر فضائل القس بطرس و ذلك في مقاومة بدعة سابليوس الاسقف و التي تنكر وجود 3 اقانيم للجوهر

الالهي الواحد و تعتبرها مجرد سمات اطلقت علي ادوار 3 يقوم بها الله و نجح القس بطرس في الانتصار و القضاء على هذه البدعة و ايضا ظهرت قوته في معجزاته و إخراج الارواح النجسة فيروى التاريخ انه فى احد الأعياد و كان جمع كبير بالكنيسه بالإسكندريه فوجئ المصلون عند خروجهم من الكنيسه بعد الصلاه برجل به روح نجس يزأر كالأسد و يرشقهم بالحجاره فصار الناس يهربون منه ألى داخل الكنيسه و أخبروا البابا  فما كان من البابا إلا أن طلب من القس بطرس أن يخرج منه الروح النجس أما الأب بطرس ففى طاعه كامله و بروح متضع جاء بوعاء به ماء و قدمه إلى البابا و سألهأن يرشم عليه علامه الصليب المقدسه و ينفخ فيه ثم أخذ الماء و رش الرجل مصلياَ باسم رب المجد و بصلوات الأب البطريرك  و للوقت خرج من الرجل الروح الشرير  . هذا و لو وصفت العجائب التى ظهرت من ابينا القديس و كتبت واحده واحده لطال الشرح وضاق المقام لان الرب يسوع أظهر على يديه الكثير من الايات بسبب إتضاعه و نسكه و صلواته و توسلاته الى الله بدموع كثيره .

 

+ و مرت السنين و إذ دنت ساعة رحيل البابا ثاؤنا إجتمع الكهنة مع الشعب حول راعيهم فقال لهم ان بطرس تلميذي يرعاكم من بعدي حيث انه ظهر للبابا ثاؤنا ملاك اثناء صلاته و طلبه من الله راعي صالح للشعب من بعده و قال له الملاك " أيها البستاني للحديقة الروحية لا تخف على البستان و لا تقلق سلمه الى بطرس الكاهن يرويه و تعال انت لتستريح مع ابائك".... و هكذا اغمض عينه في الثاني من شهر طوبة عام 18 ش الموافق 28 من ديسمبر عام 301م وفي اول أمشير عام 18 ش الموافق 25 يناير عام 302م اجتمع الإكليروس السكندري و سائر الشعب و تمت سيامة الأنبا بطرس البابا لسابع عشر على الكرسي المرقسي .

 

+ و بدأ البابا بطرس طريقه الشاق و العمل على حفاظ القوانين المسيحية وتثبيت المسحيين في الايمان امام الإضطهاد الشديد في هذا الوقت في البلاد المصرية .

 

+ و من المعروف ان البابا بطرس لم يجلس على كرسى مارمرقس طوال حياته بل كان يجلس اسفل درجاته حتى ان الشعب و الاكليروس صاحوا فيه فى احد الاعياد لأجل هذا الأمر فلما انفرد بالاكليروس قل لهم لملذا تحزنون قلبى و لكن لمعرفتى ان صياحكم هذا نابع من حب خالص لذلك أكشف لكم عن هذا السر إذ اننى كلما اقتربت من الكرسى للجلوس عليه أرى قوه إلهيه جلسة على الكرسى فتضطرب عظامى و أجلس تحت الكرسى... و المره الوحيده التى جلس فيها على الكرسى هى بعد إستشهاده عندما قام الشعب بتجليس الجسد على الكرسى المرقسى الذى طالما اشتافوا أن يرونه جالسا عليه و لقد عاني البابا بطرس الكثير من الضيقات طوال حياتة ومن ضمنها ان  مليتيوس اسقف اسيوط  بخر للأوثان انقاذا لحياتة وخلق انشقاقا وتحدي البابا بطرس حتى اصدر البابا قرار حذر فية الشعب من دخول مليتيوس معهم في الشركة .

 

+ و كان  دقلديانوس الذى اثار اضطهاد على المسيحيه قد  امر بالقاء القبض على البابا بطرس سنة 303م فطلب المؤمنون منه الهرب الى بلاد الشام و فلسطين و كان يرسل كتاباته من هناك مع تلميذيه (ارشيلاوس و الكسندروس)  و لما سمع باستشهاد الاساقفة و المسيحيين لم يقدر على البقاء بعيدا عن مصر و عاد ليشدد المؤمنون و الاساقفة الكهنة و الشعب و يشجعهم على الاستشهاد .

 

+ ومن اسباب طلب دقلديانوس القبض على البابا بطرس حادثة معمودية ولدي امير الجند سقراطيوس الذى كان مسيحيا ترك الإيمان  و بخر للاوثان فوشى بالبابا بطرس لان  زوجتة ارادت تعميد ولديها فهربت و ذهبت بهما الى البابا فى  الآسكندريه في سفينة ولكن هاجت الأمواج اثناء سفرها فخافت الأم ان يموت ولداها بغير عماد فجرحت نفسها  ورشمت ولديها بعلامة الصليب ثم غطستهما في الماء وبعد ذلك هدأ الموج وصارت السفينة حتى وصلت الأسكندرية  واسرعت الأم الى الكنيسة لتعمدهما وحين انزل البابا بطرس احدهما الى  مياه المعمودية تجمد الماء و تكرر الموقف  فسألها البابا بطرس عن امرها ودياناتها فحكت له ما حدث فقال لها ان  المعموديه واحده و الرب قبل معموديتهم  ورشم البابا الطفلين بالميرون  وناولهما وعندما رجعت الأم الى زوجها وعندما عرف ان طفليه قد عمدهما البابا بطرس فاخبر  الامبراطورعنه و انه من يثبت المسيحين على الايمان مشجعا اياهم على الاستشهاد بالاخص بعد رفض زوجه الامير التبخير للاوثان و استشهادها مع ولديها  فحين اذن طلب الأمبراطور القبض على البابا بطرس واتباعه .

 

+ كان البابا يواجهه بدعه بدعة اريوس الليبى الموطن و تبع مليتوس لفتره و لما انفصل عنه و بمعونه بعض الاساقفه سيم شماساً فكاهناً بالاسكندريه فلاحظ الباب تكراره لعبارات ينكر فيها لاهوت السيد المسيح فحاول البابا ان يكشف له خطأه و لكن رفض اريوس ان ينصت الى كلام البابا حتي اضطر البابا الى جمع مجمع بالاسكندريه و ان يجرد اريوس من رتبته و بعد وشايه سقراطيس و قبض الامبراطور على البابا و ايداعه السجن اذ فى ذلك الحين خاف اريوس ان يستشهد البابا فيظل محروما من فم الكنيسه و البطريرك القديس فتوسل الى الكهنه و الشعب و سألهم ان يرتموا على قدميه و يطلبوا منه ان يحله من رباطه فدخل  تلاميذ البابا اليه فى سجنه و توسلوا اليه من اجل اريوس فرد البابا ان يكون اريوس محروما و مقطوعا من كنيسه الله المقدسه و منبوذاً و ممنوعاً من مجدابن الله الحى فى هذا الدهر و الى الدهر الاتى فلما سمعوا زياده حرمه من فم الاب الطاهر  نالهم خوف عظيم فلما رأى البابا بطرس الراعى الحنون حزنهم و غمهم طيب خاطرهم .

 

+  وأعلم تلميذيه أرشيلاوس و الكسندروس بظهور السيد المسيح له في حلم بثياب مشقوقة فساله البابا من الذي شق ثيابك يا سيدي فقال له ان اريوس هو الذي مذقه فاياك ان تقبله او ان يكون له معك شركة وكانت وصية البابا بطرس الاخيرة لهما حيث طلب يحذرهم من شرور ميليتوس اسقف اسيوط و من المجدفين.و انهما سيجلسان على الكرسى المرقسى من بعده  و انهما لا يريان وجهه بالجسد بعد و صلا معهم وعزاهم و باركهم  و كان خبر سجن البابا انتشر فى كل موضع فتجمع الاف من الشعب المحب لراعيه امام باب السجن بمشاعر حب  فياضه هاتفين لو انكم قتلتونا جميعا فلن ندعكم تقتلوا ابانا و رئيسنا و بطركنا و هكذا اجتمع أعضاء الجسد المسيحى للرأس الأكثر مسيحيه مقدمين انفسهم دروع لابيهم بلا سيف بلا سلاح فى مشهد تنهارفيه الدموع من فيض الحب و المشاعر الملتهبه و الجنود محيطين بالمكان لتنفيذ حكم الامبراطور و لم يكن البابا بطرس أقل حبا لشعبه إذ خاف على قطيعه من هول الصدام مع الجنود فاستدعى القائد سراً طالباً اليه ان يرسل له البعض من جهه الجنوب عند اسفل الحائط  و انه سيقرع لهم الحائط ليكسروه و يخرج اليهم مسلما نفسه من أجل ان يحفظ قطيعه و هكذا نُفذت الخطه بكل دقه ليتشبه البابا بطرس بمخلصه فى حبه و فدائه لشعبه و فى طريقه لموضع الاستشهاد سألهم البابا ان يسمحوا له بزياره قبر حبيبه القديس مارمرقس و لما اقترب من حيث دفن القديس الانجيلى بدء حديثه معه كما لو كان حياً بالجسد يستودع لديه قطيعه ثم بسط يديه إلى السماء يقول "يا إبن الله الوحيد يسوع المسيح الكلمه الأبدى اسمع لى طالباً رأفاتك أتضرع إليك أن تقول سلاماً فتهدأ العواصف التى تهز كنيستك و ليكن سفك دمى أنا خادمك خاتمة هذا الإضطهاد الحال بقطيعك الناطق ..أمين" .

 

+ كان بالقرب من المكان عذراء ساهره تصلى سمعت صوتاً يقول : بطرس آخر شهداء هذا الإضطهاد وبعد صلاته خرج الى الجند فظهر وجهه كملاك الرب حتى خاف اى من الجنود ان يقترب اليه الى ان وضع القواد مكافأة ماليه لمن يتقدم ليقطع رقبه القديس فتقدم احد الجنود و قطع رقبته و اسرع الجند تاركين القديس خوفا من الشعب و كان فى المكان شيخ وعذراء قديسه وقت الاستشهاد والى الصباح كان خبر استشهاد البابا بطرس قد عرف فاسرع الشعب و اخذ الاكليروس الجسد المقدس مع الرأس و اجلسوه على الكرسى المرقسى لاول مره فتهلل الشعب لرؤيه راعيهم جالسا على كرسيه ثم اخذوا الجسد المقدس و دفنوه فى مقبره خاصه به بالقرب من شاطئ البحر و تقام ذكرى شهادته فى 29 هاتور  الرب يعطينا البركة و النعمة بركة الشهيد العظيم البابا بطرس خاتم الشهداء .